(رمزية الألوان بالمشهد الوطني والثقافي وتوظيفها بمسرح الطفل)

 

بقلم/ شوقية بنت محمد الأنصاري

 

 

 

 

 

 

 

 

15 أكتوبر 2022

لاجمال يوازي الطبيعة والكون في تقاسيم ألوانها وتراكيبها، فتتلقاها العين بنظرة معتبر، ويفحصها الفكر بتساؤلات تدّكر، فالطبيعة وحدها تجعلنا نقف على حدود عبورنا ونتيه عند نقش حروف جمالنا، وتتبعثر من الدهشة حواس فكرنا أمام ألوان تعجز المفاهيم والفنون والأبحاث أن تبرهن حقيقة أمرها،  فكان لهذا التنوع البيئي بكل مؤشرات ألوانه أثر في تكوين ذائقة الفرد الفنية والجمالية، وإذا عدنا بشريط حياتنا الطفولي نجد أن خربشة الألوان على الورق هي أولى علاقات فكر الإنسان بملامح تشكيلات الألوان والفنون، ونحن كتربويين نرقب أثر ذلك الشغف للتلوين عند الطفل منذ مرحلة رياض الأطفال، ودائما ما تتشكل مهارات الطفل الفنية قبل مهاراته اللغوية القرائية والكتابية، لتتوازن مع الصفوف الأولية الصورة وتعابيرها بنص قرائي وكتابي يخطه الطفل، والمبدع من احتضنته أسرة واعية لتحفّز الشغف فيغدو مع الوقت ذلك الطفل المبدع بمهارة فنية وأدبية بارعة، بل إن الصورة اليوم بزخرفات ألوانها تشكّل للأجيال خاصة لغة تعلم وكسب معرفة ومفتاح للتفكير الناقد، وهي للكبار معرفة موجزة مختصرة ننقّب بعدها عن المعلومة بحثا وقراءة فيها، والعيش بمعالم خيالها، كيومنا الوطني92 فمن شعاره انبثقت دلالات ألوان مقتبسة من طبيعتنا الجغرافية الوهاجة برمالها الذهبية وسهولها الرمادية وجبالها المخضرة وأوديتها البنفسجية وهضابها المحمرة بصفرة شعابها وسمائها الوردية، فاكتست أزياء موروثنا الشعبي من لونها وشاحا، ونقشت على جدران القصور طقوسا فنية وتراثا ، إنها بحق مشاهد تبعث للفكر تساؤلا: كيف يمكن استثمار جمال الألوان من خلال مسرح طفل خاصة؟ فكان قرار المهمة بيد ذاك المعلم رفيق الطفل ومستكشف جماله، فما من أديب أسّس موهبته إلا بفضل ذلك الطفل المشاغب الذي يرتاد عالمه، وحتى لا نخسر أجيال المستقبل بات لزاما أن نجذب عقولهم للفنون الجمالية الواعية ونشعل ذائقتهم الفنية الزاهية. ومن التجارب الثقافية بمهرجانات الطفل ما شهده ركن الطفل بمعرض الكتاب الدولي بالرياض2022م الذي صمم باحترافية جاذبة وبتوظيف الألوان بمنهجية فنية حقّقت دلالات من وهج الصغار وهمتهم للمرح والتعلم والطموح، تلقّاها الطفل بكثافة الحضور والتفاعل مع العروض والفعاليات بشغف يجاري واقعه، ومن قراءة جدول الفعاليات هناك الكثير من المشاهد الروائية القصصية وورش العمل الفنية والأدبية، بالإضافة لعدد ميسور لمسرح الطفل، فجاء اختيار مسرحية (مملكة الألوان) يأتي متوافقا ومتزامنا لفرحة ما زلنا نعيش احتفالاتها (اليوم الوطني92) ورمزيات شعارها مازالت بالشوارع تتزين، لتستمر قراءة المشهد المزخرف بالألوان في هويتنا الثقافية وبتكرار حضورها عبر منابر مسرح الطفل بمعارض الكتاب، جميعها عوامل ترسم للمتلقي (الطفل) ذلك التوازن الجمالي الذي تشكله منظومة الألوان وخصائصها في توازن حياته وتدفق عطائه. ومسرحية (مملكة الألوان) للأطفال من ٨ الى ١٤ سنة، تأليف (سلطان النوّه) إشراف جمعية الثقافة والفنون بالأحساء شاركت بعدة فعاليات ومهرجانات، وحققت جوائز منها:


١- جائزة المركز الأول وأفضل نص مسرحي بمهرجان المسرح المدرسي و بتنظيم وزارة التعليم ٢٠١٥م
٢-  جائزة أفضل نص مسرحي وأفضل ممثل و أفضل إضاءة وموسيقى بمهرجان الطفل المسرحي الثالث بالأحساء وبتنظيم وزارة الثقافة والإعلام ٢٠١٦م
٣- جائزة أفضل تأليف و أفضل عرض مسرحي بمهرجان بركان الدولي لمسرح الطفل في المملكة المغربية  ٢٠١٦م
٤- جائزة أفضل تأليف مسرحي بالمهرجان الدولي لمسرح الطفل بالناظور بالمملكة المغربية ٢٠١٦م
٥- تم عرض العمل في إفتتاح معرض الكتاب الدولي بالرياض ٢٠١٧
٦- تم عرض العمل في افتتاح مهرجان الطفل وبتنظيم وزارة الثقافة بالرياض ٢٠١٦م
٧- تم عرض العمل من قبل فرقة الدن المسرحية بسلطنة عمان ٢٠١٩م.
ولا غرابة أن يكون لمسرح الاحساء هذه البصمة التنافسية لدعم حراك مسرح الطفل بالمملكة العربية السعودية، وتميز حضوره أيضا بمنافسات المسرح المدرسي على مستوى الوطن، وذلك لأن مسرح الطفل انطلق برعاية إنسانية من أسوار مدرسة الحياة وبطلها معلم الناس الخير، الذي تجاوز أسوار مهنته ليوسع دائرته الثقافية بالشراكة مع الجمعيات الثقافية وغيرها من مؤسسات، وتتشكل بذلك للمعلم نقطة تحوّل أدبية وفنية من خلال مسرح الطفل، لتقام على يديه المبادرات والاستثمارات التي تخدم تنظيم فعاليات المؤسسات الثقافية، فتجعلها هدفا استراتيجيا يتصدر برامجها، والطفل هدفا أساسيا منها، وعن هذه الرؤية لمسرح الطفل ذكرت الناقدة والأديبة (د.نهاد صليحة) رأيها:  (العيب ليس في مسرح الطفل، ولكن في النظرة إلى الطفل باعتباره مواطنا من الدرجة الثانية نلقي إليه بقشور الفن ونحرمه إبداع المبدعين الدارسين المثقفين، فالطفل في بلادنا لا صوت له ولا نصير)
وعند ذكر مسرح الاحساء الذي نما برعاية رجال صدقوا في إدارته، نتذكر سيرة العطاء للمريخي والغوينم -رحمهم الله- كانوا أنموذجا لروح القادة الملهمين، معززين حضور لغة الطفل، وداعمين لصوت الشباب العاشق للمسرح تأليفا وتمثيلا وإخراجا وإشرافا كذلك، وهاهو سلطان النوّة يمضي على سيرتهم المنتجة، فجاءت مسرحية (ألوان) لتترجم إنتاجية شراكة تحققت ببصمة إبداعية لها المشهد يشيد.
وتتلخص المسرحية في أربعة مشاهد ترسم خلاف الألوان حول تزعم الفن، وتطور الخلاف بتحريض من ألوان متحايلة تتسلط عليهم، فطال تأثير النزاع على العمل الفني وأدواته، وغاب جمال اللوحات لضياع تشارك الألوان في رسم حدودها، لتأتي عملية الكشف عن الحقيقة من قبل الفرشاة ثم تنتهي المحاكمة بفرض التشارك بالرسم وعودة اللحمة والتعاون بألوان مازالت ترسم بالكون أجمل المعالم.


قيل أن(الجمهور شركاء المسرح) بهذا المفتاح انتقلت نظرية التلقي من كون المسرح يصنع على المنصة لأجل جمهور يستوعب، مما خيم عليها السلبية وإحباط أي تفاعل باستثناء الضحك والتصفيق، لتأتي لغة التشارك مع الجمهور ليمارسوا التمثيل، ويكملوا بأدائهم النص المشاهد، وهذا ما دفعني لتوظيف نظرية التلقي في نقد المسرحيات المقدمة للطفل، فالمقياس الوحيد لجدارة أي عمل فني لمسرح الطفل قيمته التربوية، وبصمته الفنية المناسبة للطفل المتلقي ومرحلته العمرية، فكانت مسرحية (مملكة الألوان) تمثل لونا من المسرح التعليمي التثقيفي للطفل، امتزجت فيه الأساليب والعناصر المبتكرة في إضافة قيم تعاونية جمالية للمعلومات المقدمة للطفل عن تكامل الأدوار في رسم لوحة الانسان ذات الأثر والرقي بالأوطان والبشر.
تجربة جاذبة  في مزج الأسلوب الواقعي (لغة الأنا والتعصب والتنمر بين الأقران) بأسلوب تعبيري خيالي خلقه المسرح للطفل، ليعيش وقائع صراع متناقض يعيش بمحيطه، لم يكن يعي أهميتها وخطورتها، فتدفعه للنقاش والسؤال والحوار عنها، ونجح (سلطان النوّة) في البعد عن استحضار ذلك المشهد الحياتي المحمل بقائمة النصح والتوجيه الديني والتربوي المتداول بذاكرة الجميع صغارا وكبارا، في مشهد بلا فن، لنجد المؤلف يطوّر أسلوب المزج ولم يسكب الواقع بتعبيرات وردة فعل من خوف صوت التهديد عند مخالفة القانون، وصوت الطفل بإيحاء يقول حفظنا هذا الكلام.
وهنا افترق الفن لتبدأ المسرحية بأسلوب قصصي لنشر الوعي بلغة تعبيرية مزج الواقع بحوارات نفسية وشخصيات درامية تلتقي في بساطتها وجوانبها المرحة مع خصائص الطفولة. فوظّف المخرج ذكائه ليقنع المتلقي (الطفل) حين وزع على الجمهور ملابس ملونة (الأحمر والأزرق والأصفر) كإهداء للأطفال وتنبيههم لتنوّع الألوان، مما يوقظ دهشتهم للتساؤل، لأجل جذب الأطفال للعرض والحوار بغرض تعليمهم وتحسين سلوكهم ولفت نظرهم لعمق المشكلة التي تعمّ الكثير منهم.
إن هذه المنهجية في الكتابة المسرحية للطفل والإعداد المتكامل لها بتوظيف لغة المشاركة معه كمتلقي لها دور في إثارة دهشته، وإيقاظ فكره وحسّه الواعي، ساعد(المخرج)على نجاح نص المسرحية ديكور العرض الذي جاء بصورة مرسم كبير يحمل لوحة ضخمة تغطي أجزاء المسرح الخلفي، ليكون مفتاح عمق دلالي في تكوين صورة ذهنية لدى الأطفال (المتلقي) عن طبيعة المشهد المسرحي، وربطه بالألوان التي تم تقديمها لهم، فكانت انطلاقة المشهد الأول مع تمازج الشخصيات وأصواتها مع الموسيقى والأضواء، لتشكل ديكورات المسرحية وزي الشخصيات ومكياجها ورموز لغتها مفتاحا للإدراك الحسي لدى الطفل (المتلقي) ليحرك بداخله تساؤلا: هل فعلا هذا ما يحدث داخل حقيبتي بين الألوان وكراسة الرسم، كأول تجربته مع خربشة الألوان؟ أو يأخذه لنظرة نقدية لواقعه: هذا فعلا ما يحدث معي بغرفة الصف الدراسي.
بهذه البدايات تنطلق بوادر خيال الطفل (المتلقي) مع باقي المشاهد، وتبدأ معه عملية تركيب ومزج ما أدركه بحسه وخياله بما لديه من معرفة حول مزج الألوان لتشكيل لوحة جميلة، التي جاءت بارزة في تصميم ديكور المسرحية، وتنوع زي شخصياتها التي تعزز لغة الغرور والأنا بكلمة تكررت كثيرا (أنا لون الحياة) مكونة صدمة حركت لدى الطفل همته لرحلة بحث وخيال إبداعي في فضاء لوحة الألوان، ومكونة تلك المفردات من أسماء الشخصيات الفرشاة والضوء والألوان، في تقليص المسافة بين واقع الطفل (إهمال صقل مواهبه) لتزيد من تركيز المتلقي (الطفل) حول الشخصية و التفاعل مع أدائها.
كما جاء الخلط بين الأمكنة والأزمنة وأدوار الشخصيات سبب في توليد دلالات خلقت لدى الطفل استجابة حسية واعية بفكره الفني، الذي أثارته أسئلة البداية بداخله، ليتمكن من تفكيك رموز النص بفكر ناقد، يحفزه ليصنع بصمته الجميلة ويولد حسّ الفنان بذاته.
وفي مقدمة المشهد شكّل توظيف (سلطان النوّة) لأدوار الشخصيات لوحة نوعية للمتلقي، تجعله يندهش من أول وهلة، لعينات كانت تعيش بين يديه ليراها على المسرح تخاطبه، فتنوعت بالمسرحية فنيات أدوار الشخصيات، وكأنها تأخذه لكيانه الحياتي وواقع اعتاد عليه المتلقي من اجتماع فريق العمل الواحد وتوزيع الأدوار، المصبوغ بعبث الطفولة، والذي لم يقم على مبدأ التعاون بل قام على الأنانية وتجاهل أعمال الآخرين، وسرعان ما يتوالد الجدل بين الشخصيات  في صخب الأصوات والأضواء بين قوة وخفاء، وترديد حالة الشعور المتناقضة بين التنمر والترديد لصوت واحد لا حق لها به (أنا لون الحياة) وعند دخول (الفرشاة) بصوت الحزن جعل الأذهان تتجه لموطن المشكلة، فتتصاعد المشاهد الأخرى لتصل للانفجار عندما يبدأ حوار(الألوان) الشخصيات في الاستخفاف والاستنقاص من بعضهم البعض، ولغة المحاسبة بين ضحك واستهزاء وتناقضات تزيد الطفل (المتلقي) انجذابا ومدّ أفق التوقعات لما سيحصل من مؤامرات على قطعة منه (كراسة ألوانه – لوحة الرسم) أو على واقعه (هجر الرفاق والتنمر منه) وهي لحظة تحرك عواطفه وتشعل جانب الوعي الذاتي للحفاظ على جمال ما يمتلكه من عزة نفسه والحفاظ عليها من عبث الفوضى واللافن، فيهذب فكره وحسه على الضبط والفطنة في مراقبة الفرص.
وتشتد المواجهة والجدلية في الحوار بصورة حركية عند نهاية المشهد الأول عند صراخ (الفرشاة) بصوت قوي (أوووه00للأسف من كان يتوقع أن الألوان الجميلة التي تنثر الفرح والبهجة والجمال يحدث بها ذلك) في ظل دفع اللون (الأزرق والأحمر) للون (الأصفر) ويشتد شجار العبث للتسلط في زعامة الدور، رغم محاولات (الفرشاة) لتذكيرهم بالمسؤولية بينهم، وبائت محاولاتها البائسة في محو صوت الصراع في الحوار مرددين (أنا اللون الأساسي) كردة فعل للغة الاستهزاء بينهم، لتشكل لغة الجسد في أدوار الشخصيات دلالة لمبالغة التعامل السلبي بين الشخصيات، وهذه تلامس جانب الطفولة في واقعهم وجنون المغامرات مع بعضهم.
لتأتي مع بداية المشهد الثاني لمحة البحث عن الحقيقة في هدوء وخفاء فهذا اللون (الأسود) ينجح في تشتيت فريق الألوان، ليكمل فساده بالفريق، ويعلو صوت مكره بضحكات كاذبة كان للغة جسد الشخصية (اللون الأسود) براعة فيها، وكأن بالمتلقي (الأطفال) يشير له (المنافق المخادع) وهذا ما أكده حوار اللون(الأبيض) المؤنّب للون (الأسود) وعيون (المتلقي) جاحظة نحوه كأنها الراصدة لفساده بين مجموعة الألوان، فما يلبث أن تهدأ الأضواء ثم يعود الهدوء في الحوار ويهبط، خاصة في نمط حوار (الضوء) مع اللون(الأبيض) في أسلوب قصصي يتلاءم مع طبيعة الطفولة المدللة، ليختتم المشهد بحوار هادئ يكشف الحقيقة ويخطط لعودة الجمال والعدل والتفاهم والصبر في مملكتهم، وتكتمل رسمة الألوان على اللوحة.
وتتوسع دلالات هذه الرحلة في فكر الطفل بأن من أمن العقوبة أساء الأدب، فيبحث عن مخرج ليهذب سلوكه المتناقض بلا سبب، فيجد مع بداية اللوحة الثالثة ردة فعل لمنظر عايشه وتعايشه ويبدأ في مراقبة ذاته.
يخطف (الضوء) الحضور بالمشهد، مخاطبا الألوان المغرورة الباهتة (ماهذا الصمت-السكون) كل دلالات التعاسة منهم، فتعود الحوارات والصراع في الصعود والغضب يعيش معها الطفل (المتلقي) لحظة المحاسبة ولوم المقصرين بإقناع حكيم، لا بصوت الظلم والبغي، فيأتي (الضوء) بالنقطة الحاسمة من المشهد المسرحي (ويطفئ أنوار المسرح بموسيقى مؤثرة) ليشعل بموقفه فكر الألوان ويفجّر الوضع بالمسرح لأعلى تصاعد في المسرحية (أرجوك أيها الضوء ارجع نحن نكره الظلام) ومع اختفاء وعودة الصوت والضوء تبدأ تلك الرموز تشتعل بذهن الطفل(المتلقي) في تساؤلات: ماذا حل بهم؟ هل سينجح (الضوء) الحكيم في حل الخلاف بينهم؟ ليشكل الضوء والصوت لغة التناغم بين الأحداث والشخصيات وحوارها بالنص والعرض، كحركة الضوء بالجسد وإشارته لعودة الأضواء للمسرح، وزادها حوار الإقناع عند محاولة الرسم على اللوحة بلون واحد فقط، لتنكشف الحقيقة بتحريض اللون (الأسود) ومحاكمته في آخر المشهد المسرحي، كانت بلغة البراءة الصادقة والإقرار بالذنب والاعتراف بالخطأ، ونبذ خطاب الكره، ليحيا بداخل المتلقي (الطفل) بأنه في عالم يحتاج لفطنة وذكاء، وتواضع ووفاء، حتى لا نخسر رفاقا هم في رحلة الحياة رمز الإخاء.
في الختام يحل النشيد باعثا للأمل وبلوغ الرسالة من المشهد المسرحي للجمهور (الأطفال) في وحدة متكاملة لم تنفصل عنهم خشبة المسرح، وتوظفت أدوات الشخصيات ومكياجهم وأزيائهم ذات الدلالات المباشرة للألوان، لترسم للجمهور جمال لوحة الحياة بنقش (الفرشاة والألوان) وزادها تناغم أدوار الشخصيات بين قيادة (الفرشاة) وتسلط وحكمة (الضوء)، ومكر(الأسود) وجنون مغامرات(الأصفر والأحمر والأزرق) وبساطة (الأبيض)، واستخفافهم ومن ثم اقناعهم المشترك ببعضهم البعض في تمكن أدائي وتطور تمثيلي، وجودة موسيقية وإضاءة مصممة باحترافية تتناسب مع الصعود والهبوط، كلها أدوات جاذبة للمتلقي ليظل على كرسيه يرقب أحداث المشهد، يفكر ويندهش وتشتعل لديه المهارات التفكيرية برسم التوقعات والملاحظة والمقارنة لهذا العرض المسرحي الحسي التوعوي الجمالي، الذي يخلق بداخله فنانا بدأ مسرح حياته برفقة الكراسة والألوان، وينقش من واقع حياته لوحة زمانه.
ومن هذا التميز بمنظومة العمل المسرحي لمسرحية (الألوان) واندماجها المبتكر بواقع إبداع الطفولة المتكرر بالمشهد الثقافي، نرجو من أصحاب القرار بهيئة الأدب وهيئة المسرح تكرار عرض المسرحية وغيرها من مسرحيات الطفل المميزة بالحضور والتنافسية كما في مسرح الطفل بفرقة الطائف، وذلك بمشاركة الطفل معهم ممثلا ومؤديا بما يتناسب مع الفعاليات الوطنية والثقافية في عدة أماكن من وطننا الغالي، فتستديم بهذه التجارب المسرحية احتواء مواهب وإبداع جيل الألفية أطفال الرؤية السعودية.
(إن صادفت يوما طفلا نجيبا فلا تدعه يغيب عن عالمك، سِرْ برفقة روحه واكتشف مواهبه).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.