الحب ولاغير الحب

 

د.أسماء بنت صالح العمرو

10 نوفمبر 2022

الحب كلمة لايعقلها المعاند، ولايستوعبها الأحمق،ولايلتفت لها الغضوب،ولايبالي بها العيي.
اللفظة بحد ذاتها تنقلك إلى عالم مُتَناء رحيب،وممتد إلى كل جمال وسرور،وحياة مبهجة ومنشرحة.
قف عندك ولاتعطني مرادفات الكلمة، ولاأقسامها،ولا سلبيات أنواعها،كلا،فلن أخوض في مراتب الهوى والعشق والهيام،وإنما الحب فقط ولاغير الحب.
هو السلوى لكل مكلوم،واليد الحانية لكل مفارق،والمتنفس للحزين، والأمان للخائف.
هو أنيس للمؤمنين،ويقظة للغافلين،وهناء للمتآلفين،وفرح للمشتاقين،وراحةللحالِمين،وسلام للآمنين.
ياه،وياعالم بفضله اصطفيناه،كم هو آثر، وآخى، وألّف، وفضّل، وجمع،وضم…..
برمقة محبة،اغتنى الفقير، واعتلى المكسور،وانجلى الظلام،وانزاح الغمام وأفل عن أصهار وأرحام وأحباب.
من لايحب فليس من بني آدم،ولانريد أن يبقى في عالمنا المبتهج الجذلان.
كيف يكون منهم وهو لم يحب أركان إسلامه، ومبادئ دينه؟!
أم كيف يُكوّن أسرة مستقرة تسكن في الجَنان قبل العمران؟!
وإلام يعطي ويتصدق، ويبني الخير في أرجاء المعمورة دون مقابل؟ إلا والشوق يحثه على الخير الجزيل،والحب يعينه إلى كل أجر وفير.
تخيل شعور حبيبان التقيا بعد مدة،وصفيّان كل منهما يقول:
أنا هو غير أنه إياي! ورفيقا درب تعاهدا على كل ماينفع بينهما ويرفع،وأم تخدم أبناءها وكلها حب وحبور، وأب ينازعها هذا الشعور.
نعم،وإن كان هناك من يُنغص عيشك،ويختلس فرحك،وينهك قواك بِلَغْو الكلام،وسئ الفعال، فلا تضجر،ولاتيأس، ولاتأكل بعضك بعضا، فالحياة
نحن من يرسم معالمها،ويصنع مجاديف القوة،والظفر،والتفاؤل فيها،ويسطر أرقى عبارات الحنين والفضل والامتنان.
المحب هو من ينثر على حبيبه عظيم خيره،وبهجة روحه،وحُنوّ مشاعره؛لينقى ويرقى،ويفلح ولايشقى.
مَن كانَ يَزعُمُ أَن سَيَكتُمُ حُبَّهُ
أَو يَستَطيعُ السَترُ فَهوَ كَذوبُ
الحُبُّ أَغلَبُ لِلرِجالِ بِقَهرِهِ
مِن أَن يُرى لِلسِرِّ فيهِ نَصيبُ
وَإِذا بَدا سِرُّ اللَبيبِ فَإِنَّهُ
لَم يَبدُ إِلّا وَالفَتى مَغلوبُ
إِنّي لَأَحسُدُ ذا هَوىً مُستَحفِظاً
لَم تَتَّهِمهُ أَعيُنٌ وَقُلوبُ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.