لا تحقرن من المعروف شيئاً

سلمان بن محمد العُمري

الكلمة الطيبة والعمل الطيب وإن كان قليلاً أو صغيراً في نظرك أو نظر الآخرين فسيكون له تأثير بالغ لدى النفوس الحية ولربما بقي أثره ونفعه وبركته مدى العمر فيكتب الله من الأجور للقائل أو الفاعل بما لا يحصيه إلا المولى عزوجل. يقول أحد الأشخاص عن موقف محفز له ولغيره من أقاربه الصغار حدث لهم منذ أكثر من عشرين عاماً: خمسة ريالات حفزتني لحفظ دعاء سيد الاستغفار، الذي أردده كل يوم منذ عشرين سنة. فامرأة موفقة من الأقارب جمعتنا نحن الأطفال وأعطت كل واحد منا ورقة صغيرة مكتوب فيها هذا الدعاء، وقالت: كل من يحفظه له خمسة ريالات.

ويقول أحد الزملاء إن والدتي دأبت على تحفيز الخادمات العاملات لدى أبنائها وبناتها على حفظ قصار السور، وفي كل اجتماع أسبوعي يتم استماع ما تم حفظه وتوكل لكل أخت وزوجة ابن أن تتولى مسؤولية المتابعة والقراءة لخادمتها فتكسب حفظ الخادمة للآيات ومراجعة الحفظ للبنت وزوجة الابن، ومعظم العاملات اللاتي عملن لدى الوالدة عدن وقد حفظن ما لا يقل عن الجزأين.

ومن السنن الحميدة والأعمال الجليلة ما قامت به إحدى النساء الصالحات بمدينة بريدة في الاجتماع الأسبوعي لأبنائها وأحفادها وأسباطها بأن تجعل للقرآن الكريم نصيباً مهماً في اجتماعهم قراءة وحفظاً، وهذا التحفيز والعمل المبارك للمرأة الصالحة «نورة بنت صالح العبدالرحمن المشيقح.. أم عبدالرحمن» أثمر ولله الحمد والفضل أن أكثر من ثلاثين ابناً وبنتاً من أحفادها يحفظون كتاب الله الكريم كاملاً وعن ظهر قلب.

وهذا التحفيز والتعليم للصغار أسلوب نبوي، ومما يشهد به في هذا الباب الحديث الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت استعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيئ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيئ لم يضروك بشيئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».، ولست بصدد الحديث عما في هذا الحديث من معاني عظيمة في ترسيخ العقيدة الإسلامية، وإنما الشاهد هنا هذا الغلام الذي استمع لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ابن العاشرة فبقي عنده ونقله للأمة وتناقله علماء الحديث، وقد تلقاه ابن عباس في صغره، وكما هي الحالات المماثلة لعدد من الصحابة الذين تلقوا في صغرهم توجيهات نبوية قولاً وعملاً أو تقريراً على عمل.

وفي مخيلة كثير منا مواقف إيجابية كثيرة لمعلمين ولأقارب تلقينا منهم التوجيه الكريم والسديد نصحاً وإرشاداً وتأييداً وتشجيعاً وبقيت كلماتهم وأفعالهم حتى يومنا هذا حافزاً ومشجعاً وداعماً بل وسبباً في تغير مسارات كثيرة لنا، فلا تحقرن من المودة شيئاً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.