قلوب مكسورة

 

أنور أحمدالبدي

حينما تتطاير شظايا الزجاج وتفترش الأرض محدثة ضجة، لم يكن هذا مجرد كوب ماء تحرر من يدك؛ لتكسره لطمة الأرض. كان هذا حال الطفل محمد حينما أخذ القدر سقف بيته، وبات من غير حماية من ضربات الشمس الحارقة، استسلم جسده للسعات البرد من غير أن يقاومها.

محمد طفل ترعرع في كنف أسرته في استقرار وحب، حماه من قسوة الحياة ذلك، قبل أن يطرق الموت باب أسرته ويكتب القدر أن يأخذ أباه ويتركه وحيدًا، طفل عمره سبع سنوات لا يفقه من الحياة غير اللعب مع أقرانه، لم يستوعب  ماحدث.
قبل أن يُكسر  شتات قلبه كان يلعب مع أحد أقربائه، وانهالوا عليه بالضرب فصرخ: سوف أخبر أبي؛ ليرد عليه طفلًا آخرًا بكل عفوية: أبوك مات.. أبوك مات، خذله لسانه وأضاع الكلام منه، ذهب مسرعًا إلى هاتف أمه لفتح الواتساب ويرسل رسالة إلى مجموعة أعمامه وينادي أباه برسالة صوتية، أبوي حسين وينك؟ أبوي وينك؟ أبوي وينك؟ كانت رسالة طفل أشعلت حرارة الفراق، صوته المنكسر زلزل عيون أهله؛ لتنهمر بالدموع. ولكن هل فهمنا مضمون الرسالة؟ يحتاج ذلك منا التوقف والملاحظة، كم يتيم لا يجد حامي له ولا قلب حاني يرعاه؟ كم يتيم تعرض للتنمر والتحرش والاستقلال؟ نحتاج أن نلتفت إلى الرعاية النفسية والتعليمية. اليتيم لا يحتاج فقط الملابس والطعام، بل هناك ماهو أهم، ليجعله يقاوم قساوة الحياة ويلملم شتاته، ويكون فردًا ناجحًا منتجًا في مجتمعه، لا يحتاج التعاطف فقط يحتاج التقويم
ففي قوله تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) [سورة الضحى].

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.