زمن الطيبين

 

أنور أحمد البدي

25 أغسطس 2021

عبارة كثير مانسمعها، ويرددها بعض من عاش هذا الزمن الجميل، وهذا مايثير التساؤل عند البعض: بماذا امتاز هذا الوقت؟ ما الذي افتقده من عاش في أحضانه ليندب حزناً على فراقه؟ مع العلم أن مانعيشه بحاضرنا أكثر تقدماً وتطوراً في جميع المجالات، على صعيد الخدمات، والوسائل الإلكترونية التي سهلت مهام الكثير من الأمور في إنجازها، وهذا مالم يكن متاحاً لذلك الجيل، بل كانوا يعيشون العناء! بماذا يتحدثون؟! وعلى ماذا يحزنون؟! قد نجد الإجابة العلمية لدى الدكتور (باري شوارتز) صاحب نظرية (تقليل الخيارات) وهذا مايكشف لنا حالة الرضا والسعادة لدى جيل زمن الطيبين. من العجيب أن سعادتنا قد تنتج من تقليل خياراتنا على الرغم من افتراضنا إن كثرة الاختيارات تجعلنا نشعر بالرضا.
من البدائل المتاحة أن البشر عندما تقل الاختيارات أمامهم يشعرون بالرضا أكثر مما يقدم لهم بالفعل، وهو أن كثرة الاختيارات تؤثر تأثيراً عكسياً على السعادة، لأن كثرة الاختيارات لا تأبه بجودة نوعية الحياة، وقد تقيدنا. وعلى سبيل المثال: الهدف من التكنولوجيا تسهيل الحياة، وتوفير الوقت في سرعة الإنجاز، ولكن مع كل تلك المحاسن أوجدت لنا سلوكاً متقلباً حيث خلقت لنا غربة وعزلة عن عالمنا، وجعلنا مضطرين أن نختار بين آلاف الخيارات حتى نجد مانحتاج إليه بالفعل، وهذا ماجعلنا في حالة بحث مستمر عن الأفضل حتى لو كنا في سعادة واستقرار.
ويعد شوارتز ثلاث نقاط تحدث آثار كثرة الخيارات، هي:
١- أن كل قرار يتطلب المزيد من الجهد.
٢- مع كثرة البدائل يكثر احتمال الخطأ ونوعه.
٣- التبعات النفسية لهذه الأخطاء.
وقد صنف الناس إلى باحثين عن المزيد، وراضين.
الباحثين عن المزيد يفقدون الإحساس بالسعادة مالم يحصلوا على الأفضل.
الراضون مستعدون للرضا والتقبل بما هو جيد، وفيه الااكتفاء دون الحاجة عن إيجاد البدائل، فإن الراضين أكثر تقبلاً وتسامحاً مع أنفسهم وحياتهم وفق الخيارات المتاحة لهم. وأما الباحثون عن المزيد فهم أقل سعادة، وأقل تفاؤلاً. وبذلك إن كنت تبحث عن السعادة وراحة البال، وتقبل الحياة، فكن من الراضين. وهذا ماجعل زمن الطيبين زمن أهله به فرحون.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.