ربكة الابداع !!

 

د.منى بنت علي الحمود

حالة خطر .. ربكة .. زوبعة .. هي كلمات داعبتها أوتار حنجرة الفنانة الكبيرة “أحلام”، للشاعر “منصور البلوي”، صاحب رائعة “الأماكن كلها مشتاقة لك”، وبعيدا عن حزن الأماكن وربكة الزوبعة .. هل الإبداع حالة من الربكة؟! أم أن الربكة هي حالة من الإبداع؟!.. وليس لنا أمام هذا السؤال إلا أن نعيش حالة من الربكة .. وحالة من الإبداع !! ..
أمام أي منتج فني والفنون على إطلاقها .. يقف قطبي هذه الأعمال الفنية وهما الفنان والمتذوق .. ركيزتان لا يمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر .. مع فارق التوقيت بالتأكيد؛ فالمتذوق يبدأ بالغوص في العمل الفني بعد أن يكون الفنان قد مات غرقا فيه .. وبالنظر للعمل الفني لا يمكننا التعبير عما يمكننا تخيله .. وفي المقابل من المؤكد أنه لا يمكننا التعبير ما لم يكن بإمكاننا تخيل ما سنعبر عنه !! .. فالإنسان عندما يعبر بفنونه إنما يبحث عن أوجه التشابه بداخله لمفاهيم متراكمة ليعبر عنها فنيا .. بل أن هناك كثيرا من الانفعالات التي تحتل باطن نفوسنا لم تكن لتولد وترى النور لولا أن فجرتها الفنون .. وفي المقابل قد يكون التعبير الفني هو استيعاب للواقع ثم تقديمه بصورة مغايرة بعيدا عن ذاتية الفنان !! .. ويدمج البعض بين ما هو ذاتي ينبع من مخيلة الفنان .. وما هو عائد للاستنباط من البيئة المحيطة ..
أما من جانب المتذوق فيجب أن يظل بعيدا عن كل الأفكار التي تربطه بواقعه؛ حتى لا يُحمل ما يتذوقه معان خاصة به .. بمعنى أن تكون مهمة المتذوق أن يتحسس ما أحدثه الفنان من ربكة فيما حوله، متجاوزا أو مغيرا لكل العلاقات الموجودة .. وأن يكون متحديا لكل الاعتقادات المتعلقة بالفنون بداخله .. من جانب آخر وحتى يكون المتذوق متجردا .. فعليه أن يعود لينبش بداخله عن بعض المعايير الفنية ليتذوق بها ..
بعض الربكة قد تكون مزعجة لنا .. وليست محلا لسرورنا أو استمتاعنا .. أما لخروجها عن المألوف أو لخروجها عما نألف .. ولكن شئنا أم أبينا هي نوع من الربكة وخصلة من الإبداع .. وهنا لا نملك سوى الحكم على هذه الربكة أو الإبداع بالقبح أو الجمال فحسب .. فهو شأننا نحن وليس شأن لا الربكة ولا الإبداع .. فالحكم على القيمة لا يلغي جمالها .. وخلاصة الأمر أقول: “وما الربكة إلا في الإبداع .. وما إبداع إلا بربكة” !! .. مما يجعل كل ثابت مسلم به يجن .. وكل محتمل يؤكد .. وسنعلن حالة الخطر فلا إطلاق ولا نسبية في حضور ربكة الإبداع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.