دراسة جديدة: المسافرون في الإمارات والسعودية يبدون اهتماماً كبيراً بجوانب الصحة النفسية عند العودة إلى السفر مجدداً خلال مرحلة ما بعد الوباء

 

18 أبريل 2021

 

قد يتفق البعض على أن مسألة الصحة الجسدية لطالما تتصدر محور النقاشات عندما يتعلق الأمر بتعافي قطاع السفر، غير أن دراسة جديدة أجرتها “كولينسون”، إحدى الشركات الرائدة عالمياً في مجال تجارب السفر، أظهرت بأن المسافرين قلقون تجاه صحتهم النفسية بقدر قلقهم على صحتهم الجسدية.

شهدت السنوات القليلة الماضية ازدياداً كبيراً في مستوى الوعي المجتمعي وأهمية الصحة النفسية، وهذا ينطبق أيضاً على تجربة السفر في المطارات. وعند استطلاع أرائهم حول الجوانب التي ستكون محط اهتمام لهم في رحلات سفرهم المستقبلية، أفاد 76٪ من المسافرين في دولة الإمارات العربية المتحدة و80٪ في المملكة العربية السعودية بأنهم سيعطون الأولوية لصحتهم النفسية عند العودة للسفر الآن أكثر مما كانت عليه الحال قبل جائحة كوفيد 19. وعلى الرغم من تنامي الطلب على السفر في المنطقة ، يعتقد غالبية المسافرين (62٪ في دولة الإمارات العربية المتحدة و 67٪ في المملكة العربية السعودية) بأن السفر خلال مرحلة ما بعد الوباء سيكون أكثر إرهاقاً في ظل الظروف الراهنة. وعند سؤالهم عن التحسينات التي يقترحون على كبرى شركات السفر إدخالها لتقديم العون والمساعدة في ظل هذه الأوضاع السائدة في كلا البلدين، أفاد 38٪ من المسافرين بأن توفير الخدمات التي تعنى بصحتهم النفسية سيكون محط تقدير كبير من جانبهم. كما أشار المسافرون إلى بعض الخدمات الإضافية التي من شأنها تحسين سبل العناية بصحتهم ورفاهيتم في المطارات وأبدوا كذلك استعداداً لأن يدفعوا مقابلها. من ضمن تلك الخدمات، مثل الدخول إلى صالات المطارات ، حيث أفاد ما يصل إلى 37٪ أنهم عل الأستعداد للدفع مقابل ذلك في المملكة العربية السعودية ، بينما سيدفع 30٪ من المشاركين في الإمارات العربية المتحدة مقابل الحصول على مكان هادئ للجلوس والاسترخاء. وأضاف أن 18٪ في الإمارات العربية المتحدة قالوا بأنهم سوف يدفعون مبلغًا إضافيًا مقابل الوصول إلى حواجز النوم في المطار، بينما و 28٪ في المملكة العربية السعودية صرحوا بذلك.

وتُظهر النتائج المأخوذة من دراستين منفصلتين، إحداهما أجريت قبل الوباء والأخرى أثناء الوباء، بأن المسافرين في المنطقة يتطلعون بالتأكيد إلى توفر إجراءات الصحة والنظافة والسلامة بشكل واضح لحظة معاودة رحلات السفر مجدداً، بما في ذلك أجهزة تعقيم الأيدي في جميع المطارات. (85٪ في دولة الإمارات العربية المتحدة و 88٪ في المملكة العربية السعودية) وقياس درجة حرارة الجسم في المطارات (80٪ في دولة الإمارات العربية المتحدة و85٪ في المملكة العربية السعودية).

وعند الاستفسار منهم عن سبب ترددهم في السفر أثناء جائحة كوفيد 19، كان السبب الرئيسي الذي ذكره 54٪ من المسافرين في دولة الإمارات العربية المتحدة و40٪ من المسافرين في المملكة العربية السعودية هو القلق بشأن الحاجة إلى إجراء حجر صحي عند القدوم أو العودة. ولهذا، من المحتمل أن تكون الرغبة في تجنب فترات الحجر الصحي الطويلة سبباً في أن ​​83٪، في المتوسط، من المسافرين في كلا البلدين يولون مثل هذه الأهمية لإجراء الفحص عند المغادرة إذ ينظرون إليه على أنه عامل رئيسي وحاسم في تجربة سفرهم الشاملة. كما يُولي 84% في كلا البلدين أهمية كبيرة لإجراء الفحص عند القدوم، وهو ما يشير إلى أن فحص كوفيد 19 قد تخطى الآن نطاق كونه شرطاً مسبقاً مفروضاً من قبل الحكومة أو شركة الطيران عند السفر إلى بعض الوجهات، ليتحول اليوم إلى مطلب يرغب المسافرون بتوفره في وجهتهم ليمنحهم مزيداً من الثقة أثناء عودتهم إلى السفر مجدداً.

 

وفي نهاية المطاف، يبحث المسافرون بالتأكيد عن تجربة سفر مريحة وسلسة وخالية من التوتر والإجهاد، بحيث يتم خلالها تطبيق تدابير التباعد الاجتماعي لحظة البدء بإجراءات تسجيل الصعود إلى الطائرة وحتى الوصول، إلى جانب الحصول على خدمات سريعة وفعالة أثناء الرحلة. وعلى هذا النحو، أبدى 34٪ في دولة الإمارات العربية المتحدة و 36٪ في المملكة العربية السعودية استعدادهم للدفع مقابل  مسار الفحص الأمني السريع، في حين أفاد 35٪ في دولة الإمارات العربية المتحدة و36٪ من المسافرين في المملكة العربية السعودية بأنهم أكثر استعداداً للدفع مقابل الحصول على مقعد شاغر بجوارهم على متن الطائرة لضمان الحصول على مساحة إضافية أثناء رحلتهم.

وأفاد 85٪ في المتوسط، من المستطلعين في كلا البلدين، بأن التباعد الاجتماعي كان مهماً بالنسبة لهم أثناء تنقلهم عبر المطارات، في حين أن نفس العدد من العينة ذاتها قد أعربوا عن رغبة محددة لتوفير أماكن تراعي إجراءات التباعد الاجتماعي وتتيح لهم الجلوس وسط أجواء بعيدة عن الصخب والتوتر وتشعرهم بالراحة والاسترخاء بعيداً عن زحمة المطارات. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ربط التوتر بالسفر لا علاقة له بالوباء بأي حال من الأحوال. مثال ذلك أنه قبل جائحة كوفيد 19، أفاد ما يقرب من نصف المسافرين (40%) المستطلعين في دولة الإمارات العربية المتحدة و 43٪ من المسافرين في المملكة العربية السعودية بأنهم شعروا بالتوتر والإرهاق خلال مرحلة واحدة على الأقل أثناء تجربة سفرهم.

وقالت بريانكا لاكاني، مدير منطقة جنوب آسيا والمدير التجاري لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لشركة كولينسون، “في سياق مفهوم السفر خلال جائحة كوفيد 19، غالباً ما يكون النقاش حول جوانب الصحة الجسدية هو السائد، ولهذا، من المفيد جداً معرفة المزيد حول الأهمية التي يوليها المسافرون في المنطقة لجوانب الصحة العاطفية والنفسية أثناء رحلتهم. وفي حين أن إجراءات النظافة تشكل أمراً بالغ الأهمية، فإن العناية الشاملة بصحة وسلامة المسافرين أثناء تجربة السفر، سيكون لها نفس القدر من الأهمية، وستلعب دوراً في مساعدة قطاع السفر على إعادة تشكيل مزايا ومنافع عروضه وخدماته لاستعادة وإعادة بناء ثقة المسافرين. ولهذا، ينبغي أن يتسم قطاع السفر اليوم بالمرونة والقوة والابتكار من حيث التكيف مع الظروف دائمة التغير، وذلك لضمان جعل تجربة المسافرين مريحة وآمنة قدر الإمكان.”

وكانت “كولينسون” قد كَلّفت بإجراء دراستين بحثيتين، إحداهما لاستطلاع آراء 18.5 ألف مسافر في عام 2019 والأخرى لاستطلاع آراء 12.6 ألف مسافر في عام 2020. وتتعاون الشركة عن كثب مع شركاء من سائر أنحاء النظام الإيكولوجي للسفر، بما في ذلك شركات الطيران والمطارات ومجموعات الفنادق بالإضافة إلى مقدمي برامج الولاء الخاصة بالسفر وبرامج بطاقات الائتمان المتميزة التي تأتي في الطليعة جنباً إلى جنب مع مزايا السفر.

وكَلّفت الشركة بإجراء الجولة الأولى من الدراسة بهدف تكوين تصورات حول مواقف المسافرين بقصد الترفيه والمسافرين بقصد الأعمال من الرحلة، وتمثّل هدفها من ذلك في تحديث هذه الدراسة في ضوء الوباء. وترى “كولينسون” أن من الأهمية بمكان، الآن وأكثر من أي وقت مضى، أن تتحد جميع الأطراف المعنية في النظام الإيكولوجي معاً للمساعدة في استعادة الثقة في قطاع السفر. بمعنى أن الأمر لم يعد مقتصراً فقط على الدور الذي تلعبه المطارات وشركات الطيران. وينبغي على جميع الشركات التي تشكل جزءاً من رحلة السفر وتعتمد بشكل رئيسي على القطاع، أن تتعاون معاً لمواجهة وتخطي بعض من التحديات التي لا يستهان بها. ونتيجة لذلك، أصدرت “كولينسون” تقريراً بعنوان: “رحلة العودة“، الذي يدعو لتوحيد الأطراف ذات الصلة بالنظام الإيكولوجي معاً بحيث يمكنهم الاستفادة من التصورات والرؤى التي خلص إليها الاستطلاع للعب دور فاعل في تعافي القطاع من خلال تقديم تجربة سفر رائعة، بدلاً من العمل كأطراف مختلفة ومنفردة، وأحياناً كأطراف غير مترابطة ومنهكة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.