‏”تؤلمني تفاهة الأسباب التي تدمر الأشياء العظيمة”

 

بقلم: د.خالد محمد السرحان

 

 

 

 

 

 

 

 

19 أبريل 2022

الحياة مراحل و كل مرحلة تتميز بأشخاصها ومواقفها … أشخاص ومواقف تأتي وتنتهي، وأشخاص ومواقف تبقى بالذاكرة … والأكيد أن كل شخص بقلبه حكاية، وكل شخص مر بحدث ما جعله يتغير … إذاً لا نحكم على الأشخاص ولا على مواقفهم بمجرد دخولنا مرحلة من مراحل حياتهم …احداث، ومواقف تافهة قد تغيرهم قد تؤدي إلى تدمير اشياء عظيمة بداخلهم …

اعتاد زيارة الأهل، والأقارب والاصدقاء، والابتسامة تعتلي محياه، يمازح الكل الكبير والصغير يتصف بالايجابية والتواصل الاجتماعي شعاره “ابتسم وعش حياتك، الحياة جديرة بالاهتمام”، وفجأة تقع حادثة لها تبعات سلبية بمحيطه الاجتماعي يقطع معها جميع علاقاته، ويتغير سلوكه للأسوأ فقد كان رقيقا واصبح قاسيا، كان حنون وأضحى صلبا صارما كان متواصل واصبح قاطعاً … حادثة مؤلمة دمرت اشياء عظيمة بداخله ولسان حالة يبوح: بعوّدت نفسي : ما آتعوّد على إنسان

‏اللي وصل ..من مُرّ الأيام : كافي !

‏خيبات ، وجروح ومواجع ، وخذلان

‏مافيه أحد .. يبقى على طول وافي

فتاة تتزوج بعد فترة قصيرة من خوضها علاقة حب فاشلة وتوهم نفسها أنها بذلك تستعيد كرامتها، وتثبت لنفسها بأنها ما زالت جديرة بالحب والإعجاب من قبل الجنس الآخر، فتخطئ بحق نفسها وتكون الخاسر الأكبر، كما أنها تظلم شريكاً اختار أن يعيش معها حياة مستقرة وهادئة … حدث تافه أدى إلى خيبة آمل الفتاة وكسر خاطرها ودمر اشياء عظيمة بداخلها رغم أن قلبها لازال يبوح  بحكاية:

“أنساه وانسى ذكراه والقاه بحلامي …

وآفوق لكن مالقاه وآعيش بأوهامي”

تدرج في المناصب الوظيفية حظي بحظوة اجتماعية لم يعتادها مسبقاً سواء داخل عمله أو في محيطه الاجتماعي، حتى أخذ الاهتمام بشخصه يتنامى بشكل لم يعتاده من قبل، هذا الاهتمام والتغير الذي طرأ حوله انعكس على شخصه وعلى علاقاته، وأخذت هذه السلوكيات تتطور مع مرور السنوات حتى تغيرت طباعه في تعاملاته وعلاقاته التي غلفها الكبرياء والتعالي على من حوله، ولمس اهتمام الكثيرين به، هذا الاهتمام والحب لم يكن بالطبع لشخصه ونزاهته أو أمانته، وإنما رغبةً في التقرب منه للمصلحة والتمهيد للمكاسب، واستمرت هذه الحالة لمدة سنوات عملة قبل أن يتم إحالته إلى التقاعد المبكر، سرعان ما تساقط من حوله حتى اختفوا تماماً، فلم يعد هاتفه النقال يكاد يرن سوى من زوجته لتلقي طلبات المنزل، عندها تأكد أن الوهج الذي حظي به خلال فترة عمله لم يأتِ كحب حقيقي صادق لشخصه، بل كانت علاقات تغلفها المصالح البحتة، عندها اختفى عن الظهور …حدث تافه أثّر على نفسيته بشكل كبير ولسان حالة يقول (خلصت المصلحة ، ، راحت المرحبا)

إذاً بمجرد دخولنا مرحلة من مراحل حياة انسان (ذكر – انثى) ونرى بأنه على غير مايرام (على غير المتوقع) فإننا لا نلقي اللوم علية فقد يكون خاب أمله وكسر خاطرة وأصبح على غير عادته… عذرا عذرا له فقد يكون عاش وسط تغمره القسوة و الظلم تحت قاعدة القوي يأكل الضعيف، والضعيف يخضع للقوي.

لذلك كل العذر يا من تغيرت رغماً عنك يامن سلبتك الحياة عفويتك … لاذنب لك فأنت أنت الأعلم بحالك ليس الغير واقول لك يؤلمني تفاهة الأسباب التي دمرت اشياء عظيمة بداخلك.

وعلى دروب الخير نلتقي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.