بحثاً عن التفاؤل..

الدكتور: عزت عبدالعظيم استشاري الطب النفسي بمستشفى الحمادي بالرياض

أثبتت الدراسات الحديثة أن التفاؤل أمر ضروري للإنسان حيث يساعد على تحسين صحته النفسية والبدنية،وفي المقابل فإن التشاؤم يؤدي للمرض وإلى تأخر الشفاء بالنسبة للمريض، ومن المعروف أن التشاؤم يصاحب حالات الإكتئاب والقلق النفسي والخوف وكل هذه الأمور تضعف مناعة الإنسان وتجعله فريسة للأمراض الجسمانية.
أنه من الأهمية بمكان أن نعلم أن حالة “التفاؤل” التي يحتاجها كل إنسان متزن نفسيا هي أمر مهم وحيوي للصحة النفسية والبدنية،كما أن التفاؤل في حد ذاته لا يمثل حالة انفرادية لابد من الوصول إليها فقط دون وجود باقي متطلبات التوازن النفسي لأن التفاؤل هو أحد الأركان المهمة لللوصول لحالة الإتزان النفسي للشخص وعندما تتوافر تلك الأمور لانجد الشخص يعاني من أي مشاعر سلبية أخرى،والتي تصاحب حالة الإكتئاب النفسي، ومنها فقدان حالة التفاؤل والذي بفقدانه يحل التشاؤم بدلاً منه ويؤدي ذلك لوصول الشخص لحالة الإكتئاب النفسي حيث تسيطر عليه حالة التشاؤم واليأس والإحباط بدلا من حالة التفاؤل والأمل.
من المؤكد أن للتفاؤل تأثيرات إيجابية هامة ومؤثرة على الصحة النفسية والبدنية للشخص بطريقة مثبتة وواضحة مع العلم أن التشاؤم قد يصاحب حالات الخوف والقلق أيضا علاوة على الإكتئاب ووجود هذه الأمور قد يؤدي لحالة تشاؤم وتوجس وتخوف مما سيأتي أوسيحدث في المستقبل.
لكن ما هو المقصود بالتأثيرات الإيجابية لحالة التفاؤل على الصحة النفسية والبدنية بالرغم أن التفاؤل أوالتشاؤم هو أحد مظاهر أوعوارض الحالة النفسية للإنسان، كما أن هناك عوامل خارجية أوداخلية تؤثر على الحالة المزاجية والمشاعر الإنسانية التي تصاحبها سواء كانت إيجابية أوسلبية بمعنى أن المكتئب تنتابه مشاعر التشاؤم والإحباط واليأس مع حالة الحزن السائدة في مشاعر ذلك الشخص المكتئب – أما التفاؤل فهو أحد المشاعر الإيجابية لحالة الانبساط والسعادة.
من المأمول أن أي شخص طبيعي بإمكانه تجنب الوصول لحالة الإكتئاب من خلال محاولة استجلاب المشاعر الإيجابية وأهمها زرع التفاؤل والأمل والبسمة في مشاعره ووجدانه بقدر الإمكان من خلال الإبتعاد عن الضغوط والمشاكل والمنغصات التي تتسبب في الوصول لحالة الإكتئاب والقلق النفسي علاوة علي إيجاد وسائل بديلة تبعث على البهجة والسعادة والتفاؤل مثل:ممارسة بعض الهوايات أوالرياضة أو أداء بعض الطقوس التي تزيل عنه الهموم وتجلب عليه حالة من الإيجابية والتفاؤل والبهجة.
إن وجود الشعور بالتفاؤل هو ركيزة أساسية من ركائز السعادة والبعد عن الإكتئاب النفسي والإحباط والتشاؤم واليأس وهذا التفاؤل يؤدي لإنعاش الأمل ورفع الحالة المعنوية لأي إنسان مما يؤدي لتقوية الجهاز المناعي للشخص ويمنع الجسم من الوصول لدرجة الإنكسار ووقوع الإصابة بأحد حالات المرض العضوي كالسكر والضغط وقرحة المعدة والتهاب القولون التقرحي والتصلب اللويحي المتناثر وضعف المقاومة للعدوي وسهولة الإصابة بأحد الأورام السرطانية.
في ظل هذه الظروف المحبطة التي يعيشها العالم فقد زاد الطلب من كل إنسان الآن على محاولات البحث عن السعادة والأمل والتفاؤل والوصول إليها بكل وسيلة والبعد عن مسبباب الحزن والإكتئاب واليأس والتشاؤم حتي يتمكن من المعيشة الطيبة بدنيا ونفسياً.
وفي النهاية نتمنى أن يصل كل إنسان لحالة السعادة والتفاؤل التي ينشدها بإذن الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.