انتظار الجميل

 

بقلم: هدى بنت علي حدادي

14 يونيو 2021

دائمًا أحبّ انتظار الجميل أن يحدث ،وأجد في ايماني السعادة وأن الغدّ يحمل معه الأمل والنّور كما تنتظر صغيرتي (روينة) شروق الشمس كل يوم وتحزن كثيرًا إن أفِلت ..! تحزن إن لم تُدرك النّهار من أوّله ،وتتألّم إن غاب نور الشمس وحلّ الظلام وتظلّ ترقب إشراقها من جديد فتُشرق نفسها معها وتبتهج الحياة في داخلها.
حين تستيقظ يستيقظ معها سؤالها المتكرّر : ألا زالت الشمس مشرقة ،ألا زال النّور يملأ أرجاء الحياة ؟!
فتركض هنا وهناك مُعلنةً الفرح بتواجد هذا الضياء وأن  هذا النّور هو السبيل إلى السعادة في قلبها ..!
ولكن ماذا عنّا نحن ؟!
أيقف إدراكنا عند حدود هذا الضياء الذي يعمّ أرجاء الكون من حولنا ويهب لكل لون جماله وبهجته..؟!
أم علينا أن نأخذ من صُبح هذه الدنيا نورًا يحملنا ونحمله..؟!
كنّا صغارًا نفيض بالمرح  والثرثرة، وأصبحنا كبارًا تفيض معرفتنا خوفًا وقلقًا ويفيض صمتنا حزنًا وتشاؤما..!
إن البحث عن النّور والحقيقة والسعادة المرجوّة قد أرهقت البشر منذ الأزل فخرج العالم القبيح المحكوم بالعدم في قصص سارتر ودوستويفسكي وصموئيل بكيت وغيرهم ،وشاهدنا العالم الإنساني الجميل في قصص هوجو وبوكاتشو وأدركنا بعضًا من العلم ومعاني الأدب والحكمة في أقلام وتجارب علماء وأدباء ومفكرّين ونقّاد كثُر.
علينا أن نستريح ببعض من قصص القرآن وببعض من قصص الأدب الإنساني والكلمة العميقة ،فحين أتأمّل (أهل الكهف) لتوفيق الحكيم فأرجع إلى المعاني الربّانية في تفاصيلها واستشفّ منها أن النّور الداخلي الذي نحمله في جنباتنا وبين طيّات إيماننا هو ما يضيء لأنفسنا مسارها وإن كبونا يومًا وأغلقت علينا الأحزان والآلام  كهوفها فربمّا استطعنا أن نُشرِق على الدنيا وعلى النّاس يومًا ما ..
فنحن بحاجة إلى ما يُعيد إلى أنفسنا نورها لتستعيد دروب الخير والحبّ والجمال فتهنأ .ولا شيء غير اليقين المُصاحب للفطرة الأولى التي خُلقنا بها قبل أن يجتاح الظلام أنفسنا وقبل أن تُفزِع الكوابيس والكراهية أحلامنا ..!
فمن أجمل ما قرأت للدكتور مصطفى محمود هو “السعادة لا توجد في كتب وإنّما هي منحة الطبائع النقيّة والفطر السليمة والبصائر النيّرة وهي ثمرة أخلاق وليست ثمرة علم .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.