المسرح ركيزة تربوية جوهرية في عملية التنمية المستدامة

 

29 مارس 2021: احتل المسرح منذ قديم العصور  مكانة مرموقة بين باقي الفنون الإنسانية، واكتسب لقبه، “أبو الفنون”، لما له من رسالة في الحياة ودور في التربية والثقافة والمعرفة والتهذيب والارتقاء بالمجتمعات البشرية. وقد وعت إمارة دبي، ودولة الإمارات العربية، عموماً، بشكل مبكر  أهمية هذا الفن الراقي الذي بدأت حكاية عشقه بين فرجانها وأحيائها الشعبية؛ حيث كان الناس يصنعون عروضاً ذات طابع مسرحي في المقاهي والمنتديات الشعبية. فكانت تلك التجارب بمثابة اللبنات الأساسية لإعمار المسرح الإماراتي الذي عملت الدولة على وضع بنية تحتية قوية له.

المشهد الفني والثقافي في إمارة دبي حيوي ومزدهر، والمسرح جزء لا يتجزأ لا يتجزأ من هذا المشهد، وفي اليوم العالمي للمسرح الذي صادف يوم 27 الجاري، تحتفي هيئة الثقافة والفنون في دبي “دبي للثقافة” بهذا الفن الجميل عبر تسليط الضوء على جهود الإمارة في مجال المسرح واهتمامها بتنشئة وتأهيل المواهب الشابة، لتكون جزءاً من تكوين المسرح الإماراتي وتسهم في النهوض به ليصل إلى العالمية.

وبوصفها الجهة الحكومية المؤتمنة على قطاع الثقافة والفنون في دبي، تحرص “دبي للثقافة” دوماً على توظيف خبراتها لرفد القطاع المسرحي في الإمارة بالمواهب بعد اكتشافها، والعمل مع شركائها الاستراتيجيين في هذا المجال لتطويرها وتبنّيها. وتعمل من أجل خلق بيئة مسرحية ترتقي بالمواهب الشابة، وتدفعها لمواصلة تطوير شغفها في المجال الإبداعي. وكجزء من هذه الجهود، وإدراكاً منها لأهمية المسرح المدرسي كدعامة أساسية لاكتشاف المواهب المحلية وتطويرها لتسهم في النهوض بأنواع المسرح الأخرى، أطلقت الهيئة الدورة الأولى من مهرجان دبي للمسرح المدرسي في عام 2018 ليصبح حدثاً سنوياً على أجندة الإمارة الثقافية.

تسهم هذه المبادرة في الارتقاء بالمسرح المدرسي شكلاً ومضموناً في دبي، وتعمل على زيادة الوعي الفني والمسرحي لدى الطلاب والهيئات التدريسية، وتطوير الأفق الفني لدى الطلاب والمشرفين في المدارس، وإفساح المجال أمام المواهب للدخول في عالم المسرح والمشاركة في أعمال تتناسب مع إمكاناتهم، الأمر الذي من شأنه الإسهام في دعم القطاع الفني المحلي المتنامي، ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.

أما “مهرجان دبي لمسرح الشباب” فهو احتفالية مسرحية محلية سنوية تخص فئة الشباب، ويختزل الألق المسرحي في الإمارة. تنظم “دبي للثقافة” هذا المهرجان كل عام في مدة لا تزيد عن أسبوعين، بهدف تعزيز دور القطاع المسرحي في دولة الإمارات، وتحفيز الشباب للإقبال على فن المسرح الراقي، وخلق بيئة إبداعية مستدامة للفنون المسرحية، والنهوض بالمسرح الإماراتي. وتشتمل فعالياته على العديد من الأنشطة والفعاليات المتميزة، من أهمها الملتقى الشبابي المسرحي والمسرحيات القصيرة، إضافة إلى المعرض المصاحب للمهرجان والذي يحتوي على مسيرة المهرجان طوال فترة تنظيمه.

وانطلاقاً من إيمانها بأهمية تمكين الإبداع والمبدعين، تسعى “دبي للثقافة” من خلال “مهرجان دبي لمسرح الشباب” إلى توفير منصة تحفّز الشباب من مواطنين ومقيمين على المشاركة في الدورات العلمية والورش التدريبية المتنوعة، حيث يتم من خلالها إنتاج أعمال مسرحية يُصار إلى عرضها خلال فترة المهرجان، ليتم تكريم المتميزين في حفله الختامي. وتجسَّد حرص الهيئة على تحقيق هذا التمكين بكل الوسائل الممكنة ومهما كانت الظروف والتحديات، في احتفالها بالنسخة السنوية الثالثة عشرة من المهرجان في مايو من العام 2020 بحلة رقمية على قناة “يوتيوب” الخاصة بها.

وتعمل “دبي للثقافة” في الوقت الحالي على خططٍ استراتيجية تهدف للارتقاء بـ “أبي الفنون” خلال الفترة المقبلة، مستندةً إلى مخرجات مختبر الإبداع المسرحي الذي أطلقته في عام 2019، والتي تعد انطلاقة حقيقية نحو مسرح المستقبل، وكان أبرزها تشكيل اللجنة الاستشارية للفنون المسرحية في دبي تحت مظلتها، لتكون بمثابة الذراع الذي يدير دفة هذا الفن وكل ما يتعلق به من خلال فريق مختص ومؤهل. وقد عقدت هذه اللجنة باكورة اجتماعاتها في ديسمبر من العام 2019، وناقشت الوضع الراهن للقطاع المسرحي في دبي، وسبل تطويره من الناحية الفكرية من خلال دعم الفنانين وإعطائهم الفرصة لتقديم ما لديهم بشكل ابتكاري يوازي التطور الحاصل في الإمارة، وصولاً إلى خلق بيئة إبداعية مستدامة للفنون المسرحية، والنهوض بالمسرح الإماراتي والارتقاء به إلى مصاف متقدمة عالمياً.

يشكل المسرح ركيزة تربوية لا غنى عنها في عملية التنمية المستدامة، وتكوين وتطوير المواطن الصالح الذي يستطيع خدمة بلده والمساهمة في نهضتها. من هنا، لا تدّخر “دبي للثقافة” جهداً في تأسيس معايير جديدة ترسم مستقبل القطاع المسرحي في دبي، وتؤدي إلى الارتقاء بالمشهد المسرحي الإماراتي، وتفعيل قطاع الصناعات الإبداعية ومشاركة الفنون في منظومة الاقتصاد الإبداعي في الإمارة، بما يرسخ مكانتها منارةً للإبداع ومقصداً للمبدعين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.