المحافظة على البيئة

بقلم/ سلمان بن محمد العُمري

سنن حميدة بدأنا نراها ونسمع عنها مؤخراً يقوم بها بعض الرجال المخلصين المتبعين لسنة نبيهم المحبين لوطنهم ومجتمعهم، والمحبين للخير بوجه عام، ومن ذلك تبنى هؤلاء لأعمال خيرية تطوعية ومنها: زرع الأشجار وغرس البذور في عدد من المتنزهات البرية ومراعاتها بالسقيا أو زرعها وبذرها أثناء مواسم الأمطار حتى تنمو، وفريق آخر هيأ مواقع للصلاة والوضوء، وآخرين قاموا بحفر آبار وتشغيلها على الطاقة الشمسية ليرتوي منها الإنسان والحيوان والطيور، وهناك من يتطوّع لتنظيف البراري والمنتزهات من المخلفات، وهذا الجانب يحتاج إلى وقفات وما سبق هو مقدمة لما أود الحديث عنه، وتناوله لأنه أمر مزعج ومخالف للدين والشرع وللنظام وللفطرة السوية وهي قضية “رمي المخلفات” في المنتزهات البرية، أو على الشواطئ وغيرها من أماكن التنزه.

وللأسف الغيرة على المصلحة العامة مفقودة لدى بعض الناس وفي نواح متعددة، وهذا الجانب السلبي في رمي المخلفات وتركها في مواقع المنتزهات أحد هذه الظواهر السلبية المتفشية، فليس هناك دين ولا عقل يقبل هذا التصرف، وهذا الذي ترك المخلفات لو نبت شعور الأمانة في قلبه، ولو كان يغلب المصلحة العامة ويحس بحق الجماعة على الفرد لترك موقعه نظيفاً ولم يرضى بتركه على حال سيئة.

وللأسف إنها لم تعد تصرفات فردية فالأب وأسرته، والأصحاب والزملاء والأقارب في رحلاتهم الجماعية يسلكون هذا التصرف السلبي وكأنهم اتفقوا على عدم التعاون على البر والتقوى واتفقوا على الإثم والعدوان، ومن تنزه من هؤلاء كل واحد منهم لا يفكر إلا في غايته، وما يحس إلا بحاجته، ولا يعنيه من شؤون الآخرين قليل ولا كثير فكل يرمي ما بيده يمنة ويسرة، وربما كان حديث هؤلاء في منتزههم في الشؤون العامة والتنظير والانتقادات العامة، وهم يفتقدون لأبجديات مظاهر الإيجابية في الاستهلاك والإنتاج في الماديات والأدبيات.

إن المحافظة على البيئة حماية للنفوس وللأموال والعبث بها ضرب من ضروب الفساد، والنصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرة في باب المحافظة على البيئة، قال صلى الله عليه وسلم:(“اتقوا اللاعنين” قالوا: وما “اللاعنان” يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلَّى في طريق الناس أو ظلهم).

فأين من يرمون المخلفات ويقطعون الأشجار من هذا الحديث وغيره، فحماية البيئة في ديننا فرض على كل إنسان لما يترتب عليها من الخير والنظافة والوقاية من الأمراض والمنفعة العامة، فما بال البعض يكاد أن يقع فيما حذَّر الله عزّ َوجلَّ منه، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}.

إن هناك جماعات وأفراد رزقهم الله الأمانة والإخلاص وحب الخير من ذوي الشخصيات المتحضِّرة الراقية يحرصون كل الحرص على إبقاء البيئة نظيفة، ويعملون بكل جد واجتهاد مستمر على أن تكون نظيفة ونقية، ولذا فهم لا يتركون في أماكنهم أثراً من آثار النزهة فيحملون معهم أكياساً يفرغون فيها ما استخدموه، بل ويزيدون على ذلك في تنظيف ما حولهم من المخلفات السابقة، بل إن هناك أفراداً وجماعات يقومون بين حين وآخر بالتعاون مع الأمانات والبلديات في حملة نظافة، في حين أن البعض الآخر وهم من ذوي الأنانية والسلبية ما نزلوا في أرض إلا أفسدوها وأحالوها للخراب برميهم للمخلفات وقطع الأشجار وتخريب المرافق إن وجدت، فلا تسأل عن الحال بعدهم، وما كان ضرهم لو أنهم جلبوا معهم أكياس نفايات وجمعوا فيها مخلفاتهم وحملوها عند مغادرتهم للموقع ووضعوها في مواقعها الخاصة، وهذا الذي يعبث أو يرى أبناءه أو أصحابه وهم يعبثون بالمرافق أو بالأشجار هو شريك لهم في الإثم وكان من الواجب عليه أن يحثهم على النظافة والمحافظة على صحة البيئة وسلامتها وينهاهم عن العبث والتخريب، وواجبنا الديني ومسؤوليتنا الوطنية تستوجب علينا أن نسهم جميعاً في الأمر بكل فضيلة والنهي عن كل مفسدة ورذيلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.