القنابل الموقوتة

 

بقلم / سلمان بن محمد العُمري

 

 

 

 

 

 

 

 

19 يونيو 2021

جميل أن تقوم المؤسسات الصحية بالإسهام في رفع الوعي الصحي، والأجمل أن تواصل المسيرة في نشر الثقافة الطبية في أوساط المجتمع، وبالذات مع انتشار وتعدد وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وكثرة ما يروجه البعض من غير المتخصصين في المسائل والعلوم الطبية في تلك الوسائط.

مدينة الملك سعود الطبية ممثلة بطوارئ المستشفى العام، حذرت في بيان صحفي من القنابل الموقوتة من المواد الكيميائية والكحولية والتي يبقيها البعض بالمركبات مثل: المعقمات، والعطور، وشاهدنا الأضرار الناجمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك الولاعات، ومع ما تشهده المنطقة من ارتفاع في درجات الحرارة ودخول موسم الصيف الذي وصلت فيه درجة الحرارة إلى قرابة الخمسين؛ فإن إبقاء هذه المواد بالمركبات ينتج عنه انفجار يتسبب في أضرار جسيمة على حياة الموجودين بداخل تلك المركبات، أو ضرر بالمركبة نفسها، مع ضرورة نقل المعقمات التي تستخدم للوقاية من جائحة فيروس كورونا المستجد بحوزة الشخص نفسه، والحرص على عدم إبقائها داخل المركبة.

ولاشك أن مثل هذه النوعية من البيانات خطوة في الاتجاه الصحيح؛ للتوعية والإرشاد، ولدحض الشائعات، وإفساد ما يروجه «مفتو الصحة» في وسائل التواصل الاجتماعي. ولعله من الأهمية بمكان أن تواصل المؤسسات الصحية والهيئات الطبية بنشر كل ما يتعلق بصحة الإنسان وسلامته، بدون فزع وتهويل. إن الضرر بكل تأكيد لا يقتصر على خطورة حفظ هذه المواد في الأماكن التي قد تتعرض لأشعة الشمس العالية، ولكن هناك مخاطر ومحاذير أخرى، بل هي في غاية الخطورة، ومن ذلك الإسراف في استخدام المواد الكيميائية والكهربائية، وحتى الإلكترونية من منطلق الحرص على النظافة التي تعد من القواعد الإسلامية المهمة التي بني عليها العديد من أسس النظام والحياة الإسلامية الصحيحة؛ ففي المنازل وبعض أماكن العمل، سوء استخدام للمنظفات وبالذات التي تحتوي على مواد كيميائية عالية وتستعمل في التنظيف والغسيل لها أضرارها على الصحة، عندما يزيد عن حده فإنه يؤدي لأخطار مؤكدة، وهناك حالات حدث لصاحباتها حساسية صدرية شديدة بسبب تلك المادة، وكل ذلك يدعونا لوضع هذه المواد بمقادير وكميات معتدلة وبشكل مقبول، وعدم الإكثار لما في ذلك من إهدار للصحة والمال، ولا ننسى كثرة سوء استخدام الكلور في المسابح المنزلية والشاليهات، وما تسببه من مخاطر صحية متعددة.

لقد أصبح الأمر كالوسواس عند بعض النساء بحيث يقمن بالتنظيف حتى تصبح رائحة البيت كله مطهرات وكيماويات، والنظافة مطلوبة، ولكن لها حدود يجب ألا تتجاوزها بشكل يضر بصحة أهل البيت، وأهل البيت ليسوا الكبار فقط، بل الأطفال والرضع الذين لا يتحملون ذلك، والحال ينطبق على بعض العاملات والعاملين الذين يستخدمون تلك المنظفات بلا هوادة، وبدون توعية وإرشاد من مكفوليهم، وخاصة أن بعض العاملين والعاملات ربما لأول مرة يشاهدون تلك المنظفات فما بالك في استخدامها.

ومن المخاطر التي قد تحدث من هذه القنابل الموقوتة، وربما حدثت تناول الصغار لتلك المواد، وما يحدث من جرائه من حوادث مؤسفة تعرفها العيادات والمستشفيات، فالحذر الحذر، فلكل شيء وجهان أبيض وأسود، والسعيد من عرف الأبيض دون سواده، أما المبيدات بأنواعها فهي عنوان آخر لخطر أكبر، ولا يجوز استخدامها إلا حسب أصولها، لأن ما ينجم عنها قد يصل إلى درجة الموت لا سمح الله، فتسمماتها خطيرة، والخطر أكبر بوجودها داخل المنازل والمطابخ والحدائق.

دمتم بصحة وسلامة دائمة بإذن الله تعالى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.