السهر يخلف أضرار صحية على أعضاء الإنسان كافة..!

 

9 مايو 2022

طبيبان بمستشفيات الحمادي يشرحان خطورته ومشكلاته

من المظاهر الخطيرة لحياتنا المعاصرة ظاهرة السهر ليلاً، والتي أصيب بها نساؤنا وشبابنا وفتياتنا.
ويزداد السهر في الإجازات،وله أضرار دينية واجتماعية واقتصادية، وآثار وعواقب وخيمة على الصحة.
أثنان من أطباء مستشفيات الحمادي بالرياض، يوضحان المخاطر الصحية.
قلة النوم


يقول الدكتور عبد العزيز بن صالح الحمادي -المدير التنفيذي للتشغيل بمستشفيات الحمادي: أن ظاهرة السهر من الظواهر السّيّئة في المجتمع لما لها من أضرار ومخاطر صحيّة على جسم الإنسان، وبالذّات حينما لا يتحصّل على النوم المناسب بعدد الساعات المناسبة، وذلك باعتبار أنّ النوم الجيّد يطيل العمر ومفتاح للحياة الطويلة، وقلّته يؤدّي إلى الهلاك، وللسهر مخاطر كثيرة اجتماعية وأمنيّة واقتصاديّة وصحيّة.
وأشار الدكتور الحمادي إلى عدد من المضار الصحيّة التي تكون في جسم الإنسان جرّاء السهر، ومن ذلك: ظهور التعب والقلق والتوتّر العصبي، وسرعة الغضب مع ضعف التركيز بسبب قلّة النوم، ويحدث السهر وقلّة النوم اضطرابات في الجهاز المناعي وخللاً، وهو خط الدفاع الأول والأخير ضد الأمراض، ومن الأضرار حدوث اسوداد تحت العينين، واحمرار ونقص بحدّة الإبصار بسبب نقص إفراز مادة (أرودوبسين) التي تفرز بكثرة أثناء النوم ليلاً، ويصاحب السهر وقلّة النوم وجود القلق لدى الإنسان، وقد يؤثر على القلب. في حين أن النوم يؤدي إلى زيادة مخزون الطاقة في الجسم وتجديد خلايا وأنسجة الجسم نتيجة زيادة إنتاج البروتينات وانخفاض نسبة تكسيرها. كما أنّ هرمون النمو في الجسم يرتفع في أعلى مستوياته أثناء النوم.
وشدد الدكتور عبد العزيز الحمادي بضرورة أن يحرص الآباء والأمهات على تنظيم أوقات النوم لأبنائهم، وأن يكونوا قدوة لهم في أفعالهم وتصرّفاتهم وتجنيبهم المخاطر التي تؤثر على صحّتهم وسلامتهم.
ظاهرة السهر ليلاً
ويبين الدكتور/ محمد طه شمسي باشا -ماجستير في الأمراض الباطنية بمستشفيات الحمادي: أن الله جعل في الليل الراحة والسكون وفي النهار السعي والحركة والعمل والجد، وهذه من سنن الله في الكون، ومن حاد عن هذه السنن أذاقه الله حياة البؤس والعذاب، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) سورة طـه، فما بين النوم (الليل والظلام) والصحو (نور النهار وصخبه) هناك هرمون يفرز ليلاً أثناء الظلام وهو الميلاتونين ويعمل على تحفيز النعاس، وهرمون آخر يفرز في الصباح الباكر بشكل خاص وهو الكورتيزون ويعمل على تنشيط الجسم وزيادة قوته وطاقته، والإخلال بدورة النوم – اليقظة هذه يؤدي إلى الإخلال بعمل هذه الهرمونات، مشيراً إلى أن تناول بعض الأطعمة والمشروبات والأدوية يؤثر على عملية توازن النوم والسهر، مثل: مضادات الاحتقان والنيكوتين عند المدخنين والكحول، وكثرة شرب الشاي والقهوة، وكل هذه المؤثرات من شأنها أن تؤدي إلى عدم القدرة على الدخول في النوم وحدوث ظاهرة الأرق، كما أن السهر حتى ساعات الصباح الباكر والنوم صباحًا حتى الظهيرة أصبحت من العادات الشائعة السيئة، وهي لا تفيد في شيء سوى العبث بالصحة والوقت عدا عن انعكاسها على الناحية النفسية، حيث يصحو الإنسان ظهرًا معكر المزاج متثاقلاً مكتئبًا، وعلى الناحية الصحية فإن السهر ليلاً يرافقه تناول الوجبات الدسمة والتخمة في الطعام في وقت متأخر من الليل، فيصحو الإنسان وهو يشكو من الحرقة والحموضة المعدية وانتفاخ البطن بالغازات الصداع وثقل الراس وضعف القدرة على التركيز. ومع مرور الوقت وبسبب استمرار هذه العادات المعيشية والغذائية السيئة فإن ذلك يهيئ إلى الإصابة بـ:السمنة وتشحم الكبد، والداء السكري، ونقص الفيتامين (د) وارتفاع الضغط الدموي، وأمراض شرايين القلب التصلبية، وأمراض الظهر والمفاصل الناتجة عن قلة اللياقة وزيادة الوزن، وظهور أعراض الشيخوخة باكرًا على الجلد ومظاهر التعب والإنهاك على الوجه.
وينبه د. محمد طه باشا إلى أن هذه الظاهرة طالت فتياتنا وشبابنا كما طالت نساءنا، وهذا من شأنه تدمير مستقبل أمتنا وبلادنا بالعبث بالوقت وبما هو تافه وبالعبث بالصحة جسميًا وعقلياً، والله الذي خلق الخلق هداهم لما ينفعهم وصرفهم عما يضرهم وجعل من فطرتهم سعيهم لمنافعهم والبعد عما يهلكهم، فلماذا نهلك أنفسنا بأيدينا وقد بدا لنا ما بدا من مهالك تغيير هذه الفطرة وهذه السنن، لقد أصبحت بيوتنا في الضحى كالمقابر في وحشتها وسكونها بعد أن قلبنا سنة الله فينا. ولعل هذه الظاهرة أصابت دولنا العربية أكثر من غيرها وكثير من الدول الإسلامية في حين سلم منها الغربيون، وسبب ذلك هو جدهم في عملهم وتقديسهم له وجدهم في المحافظة على صحة أبدانهم، مما يؤكد الحاجة إلى مراجعة أنفسنا وعقولنا عن أفعالنا وعاداتنا وبحاجة إلى برامج توعية وتثقيف عسى أن تساعدنا في إيقاظنا من غفلتنا وتعيدنا إلى الالتزام بقواعد وسنن الحياة. وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى وزجر من أراد أن يقوم الليل كله في صلاة وعبادة فقال (لكني أصلي وأنام)، وكان (يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها)، فإنه أحرى بنا ألا نسهر بعد العشاء لغير ذلك إلا لضرورة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.