الربو وحساسية الصدر مرض واحد واسمان مختلفان

 

د. فواز الحوزاني أخصائي الباطنية بمستشفى الحمادي:

كشفت أحدث الدراسات الطبية المتخصصة أن مرض الربو من أكثر الأمراض شيوعاً في بلادنا وغيرها، حيث يصيب حوالي 10-25 % من الناس أكثر حسب الإحصاءات الغربية، إلا أنه في المملكة لا يعرف على وجه التحديد مدى انتشاره، لعدم وجود إحصائيات شاملة من جهة، ولرغبة كثير من الناس في تسمية الحالة بحساسية الصدر اعتقاداً أنها مرض أخف من الربو الصدري، وهذا غير صحيح، إذ إن الربو والحساسية الصدرية مرض واحد له نفس الأعراض ونفس المعالجة، لكن ماهي أعراض الربو؟ وكيفية الإصابة به؟ وأفضل طرق الوقاية والعلاج؟
الدكتور فواز بن عبد الرحمن الحوزاني اختصاصي الأمراض الباطنية بمستشفى الحمادي بالرياض يجيبنا على هذه الأسئلة من خلال هذا الحوار :
بداية يجب أن نعلم أن الربو يحدث عند الرجال والنساء بنسب متساوية، ويمكن أن يحدث في أي عمر عند الإنسان من الطفولة وحتى الكهولة والشيخوخة، وهو ما يفسر زيادة عدد المرضى مقارنة بغيره من الأمراض التي ترتبط بمرحلة سنية محددة.
*ما هي نوبة الربو وكيف تحدث؟
_يظهر مرض الربو على شكل نوبات متكررة من ضيق الطرق التنفسية، وهذا الضيق يمكن أن يزول تلقائياً أو بعد المعالجة بالأدوية الخاصة
ويحدث هذا الضيق غالباً في الطرق الهوائية التنفسية نتيجة وجود حالة التهابية مستمرة في هذه الطرق، حيث ترتشح بالخلايا الالتهابية المفرزة للوسائط والمواد الالتهابية، وهذا يجعل مريض الربو مفرط الاستجابة اتجاه المؤثرات الخارجية (المثيرات المستنشقة) مقارنة بالأشخاص العاديين الذين لا يتأثرون عادة بهذه المحرضات الخارجية.
إذاً عند تعرض مريض الربو لأي محرض خارجي فإن الطرق الهوائية لديه تتضيق نتيجة انقباض العضلات الخاصة في جدار هذه الطرق مما يؤدي إلى انسدادها جزئياً، وهذا يسبب ظهور الأعراض المميزة لمرض الربو من أزيز في الصدر وضيق نفس وسعال وعدم القدرة على تحمل الجهد، مع تسرع في القلب والتنفس، وآلام بالصدر والبطن بسبب شد العضلات الصدرية والحجاب الحاجز.
*وهل تختلف أشكال الربو باختلاف المؤثر أو المحرض؟
_هناك ثلاثة أشكال للربو وهي: 1 – الربو الجهدي: وهنا يحدث ضيق النفس والأزيز أثناء بذل الجهد (كالعمل المجهد، أو ممارسة الرياضة)
2 – الربو خارجي المنشأ: وهنا تحدث نوبة الربو عند تعرض المريض لأحد العوامل الخارجية المحرضة المعروفة مثل الدخان، البخور، الغبار في المنزل، تلوث الجو، لمس القطط والكلاب، بعض العضويات مثل الفطور،
وهذا الشكل يحدث عند المرضى الحساسين. (Atopic).
3- الربو الداخلي المنشأ: وتحدث نوبة الربو هنا دون سبب واضح، وغالباً ما تبدأ في أواسط العمر، ويمكن للأشخاص غير الحساسين أن يحدث لديهم ربو خارجي المنشأ في منتصف العمر مثل الحساسية لعوامل خاصة كالأدوية (اسبرين، خافضات ضغط الدم، حاصرات بيتا وغيرها).
*ما هي أهم العوامل الخارجية المحرضة لنوبة الربو؟
_ ملوثات الجو: مثل الدخان عامة وخاصة دخان السجائر أو الشيشة أو البخور أحياناً، أو دخان السيارات , الحيوانات: مثل القطط
والكلاب، حيث يسبب فراؤها أو مفرزاتها حساسية لدى البعض
– الغبار: وخاصة غبار المنزل حيث نجده على الموكيت والسجاد والستائر والفراش.
– التهاب الطرق التنفسية الفيروسي والجرثومي: وهنا يجب العلاج بسرعة حتى لا يسبب حالة الحساسية الصدرية أو الربو القصبي.
معظم مرضى الربو يعانون من ضيق التنفس عندما يتعرضون لتبدلات سريعة في درجة الحرارة، أو درجة رطوبة الهواء المستنشق، حيث تزداد نوبات الربو عادة خلال فصل الشتاء وخاصة عندما يغادر المريض غرفة دافئة، كما أن استنشاق هواء بارد وجاف قد يحرض نوبة الربو.
*بعض الناس لديهم استعداد للحساسية، لماذا؟
(IgE ( – يعود استعداد بعض الناس لحدوث الحساسية لديهم إلى وجود أضداد مناعية في دمهم يرمز لها ب
، وتتواجد عند 30-40 % من الناس وهذه تعتبر مضادة لكثير من المواد الشائعة الموجودة في الجو المحيط بنا، ووجود هذه الأضداد له علاقة بعوامل وراثية وبيئية مختلفة.
*وهل تترافق حساسية الصدر بحساسية أخرى؟
– نعم، كثيراً ما نجد لدى مريض الربو حساسية في مكان آخر لديه مثل الأنف والأكزيما الجلدية.
*كيف يتم تشخيص حالة الربو القصبي؟
– يتم تشخيص الحالة من خلال عدة إجراءات هي:
– القصة السريرية للمريض أو الفحص السريري خلال النوبة
– – اختبار الحساسية المسمى الاختبار الجلدي، وهو يساعد في تحديد بعض الناس الذين لديهم استعداد للحساسية، ويكون إيجابياً عند
90 % من الأطفال المصابين بالربو، و50 % من المرضى الكبار، خاصة في الربو خارجي المنشأ
– اختبار الوظائف التنفسية وغازات الدم الشرياني لتحديد شدة نوبة الربو
كشف الأضداد (IgE) – في الدم الموجهة ضد العوامل المحرضة المختلفة
– أشعة الصدر عادة تكون طبيعية
*وكيف يتم معالجة الربو وهل يختلف العلاج من حالة إلى أخرى؟
_إن الوقاية خير من قنطار علاج، وفي مرض الربو فإن الوقاية من حدوث النوبة من الأمور المهمة التي يجب أن يتنبه لها المريض، لذا يجب أن يتجنب العوامل الخارجية المحرضة لنوبة الربو، وهذه يكتشفها المريض بالتجربة، كذلك تناول المعالجة الدوائية الوقائية بانتظام وخاصة في فصول الربيع والشتاء حيث تكثر حالات الحساسية..
وتناول المعالجة الدوائية عند بداية أعراض النوبة الربوية، وهي مجموعة الأدوية الموسعة للقصبات التنفسية، ويجب أن يتعلم المريض كيفية استخدام البخاخ بشكل جيد ومعالجة التهابات الطرق التنفسية بشكل جيد وسريع (مثل الإنفلونزا والرشح).
*ما هي فعالية أدوية الربو واحتمالات الشفاء؟
_هناك عدة أدوية منها أولاً أدوية الوقاية من نوبة الربو
وهي تعاكس الالتهاب في الطرق الهوائية بشكل خاص، وهي تخفف من فرط الاستجابة في الطرق الهوائية اتجاه العوامل الممرضة وتعطى يومياً باستمرار، ولها دور في تقليل تكرر النوبات الربوية والحاجة إلى استعمال الموسعات القصبية، وهي على شكل حبوب، أو شكل بخاخات، والأدوية الموسعة للقصبات: وهي تستخدم عند وجود أعراض نوبة الربو لإزالة تضيق وانسداد الطرق الهوائية بشكل سريع وتخفيف ضيق النفس لدى المريض، وهذه الأدوية على شكل بخاخات تستخدم مباشرة من قبل المريض، أو دواء محلول يضاف إلى جهاز البخار الخاص، ويستخدم في المنزل أو في المستشفى، مثل دواء سالبوتامول، ويتم تحديد جرعة الدواء وعدد مرات تناوله حسب عمر المريض ووزنه وشدة الأعراض لديه.
إن هدف المعالجة عند مرضى الربو هو إزالة الانسداد القصبي بدرجاته المختلفة أثناء فترة النوبات وتخفيف أعراض ضيق النفس أولا ومن ثم إزالة الالتهاب في الطرق الهوائية ثانياً، وذلك لإنقاص فعالية المرض على المدى القريب والبعيد وصيانة الوظيفة التنفسية بإذن الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.