الإبداع وصُنع المعنى

 

بقلم:هدى بنت علي حدادي

17 يونيو 2021

سلامٌ على ذاتنا الإنسانية التي مازلنا نبحث في أعماقها عن أسرار الإبداع، ولن ننفّك تعلُّما وصبراً حتى نجد ذلك السرّ وتلك السعادة فنتذوق لـذة الحكمة ونستشعر متعة البحث عن الجديد .يقول الله تعالى في كتابه الكريم : (وإذ قال ربّك للملائكة إني جاعــــلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نُسبّح بِحمدك ونقدّس لك قال إنّي أَعلَم مَا لا تَعلمُون) البقرة :30. فالله سبحانه خالقنا ويعلــم أن الإنسان قادر، وفيه من الإمكانات والطاقات الكثير وهذا ما نراه الآن من حولنا في كل مناحي الحياة من تطوّر وتقدّم في العلم  فما كنّا نحسبه خيالًا ومستحيلًا في يوم ما ، أصبح حقيقة ومُعاشًا الآن ..! والتفكير أرقى سمة يتسم بها الإنسان الذي كرّمه الله وميّزه على غيره من المخلوقات. والعقل هو أثمن ما نملكه فعلينا استثماره واستصلاحه.
فيقول جلّ في علاه:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والأرض) آل عمران :191 . فيكون التفكير إبداعيا حين يكون الإنسان متأمّلًا في كل شيء فيتمكّن من التكيّف مع ظروف البيئة المتغيّرة و يتمكّن أيضا من صنع الفرص الجيّدة المرغوب فيها . والمشكلات والآلام التي تواجهنا في حياتنا اليومية تُعتبر مصدرا لتزويدنا بالأفكار التي نُغيّر بها أنفسنا ونؤثر فيما حولنا ونُحدث بها كثيرا من التطوير.
فالتفتّح الذهني يحظى صاحبه بالكثير من المكاسب النفسية ويجعله أقل تعصّباَ وأقلّ تطرّفاَ  وأكثر تسامحاَ مع المختلفين معه وأقل قابلية للاستقطاب لأنه مغرم وجادّ بالبحث .لن أتحدث هنا عن مستويات أو مهارات التفكير الإبداعي أو عن الثلاث شبكات الرئيسة التي تعمل على إثارة الإبداع في الدماغ .كل ما استطيع قوله هنا في هذه الأسطر المحدودة الكلمات المليئة بالإشارات لمن أراد الوصول إلى مستوى تفكير إبداعي وإلى السعادة والراحة والمعنى الذي أرّقنا البحث عنها هو أن الإنسان المبدع هو من تعلّم فنون الحياة وكيف يعيشها حتى وإن تمزّق وجدانه يوما بحكم طبيعتنا الإنسانية عاد واستقام وبحث عن سُبل النجاح والراحة والاطمئنان فالمبدع الحقيقي هو من لديه القدرة على التحسين والتجويد من نفسه أولا والانتباه إلى لحظاته الحالية ولديه القدرة على التطبيق الماهر للمعرفة والمعرفة لا تأتي بدون قراءة وفضول ومطالعة وتعلّم وبحث .المبدع من لديه الشجاعة في التفكير في نفسه (نحن للأسف نفكّر في الآخرين وما لدى الآخرين ونجهل أنفسنا وما نملكه فكل منا لديه الكثير ليحظى به ويسعد ولكن….!).
الإبداع هو دافع داخلي يحمل تفاؤلًا مع واقعية ومرحًا  مع جدّية وانضباط ، هو مثابرة واستمرار ،هو إثارة فرح وعطاء صادق وتقبّل الرأي والاختلاف ، هو البحث الدائم عن الجديد حتى في معالجة المشاعر وليس من الضروري أن يكون الجديد ابتكارا ، ربمّا كان تغييرا لزاوية تفكير أو إنارة منطقة مظلمة بأخرى أكثر صفاءً ووضوحا.
وأخيراً نستطيع أن نقول أن التفكير الإبداعي مهارة يمكن اكتسابها وتحسينها من خلال التعلّم والتدريب و الممارسة وقبل هذا كلّه بالصدق والاتقان والإخلاص،ولن يكون لها جدوى حتى نضعها في إطار التجربة والتطبيق في واقع الحياة فتُصبح جزءًا من تفكيرنا وعاطفتنا وأفعالنا وسلوكنا وتُصبح هي المعنى لتفاصيل وأجزاء حياتنا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.