احفظوا النعم

 

سلمان بن محمد العُمري

كشف وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للحبوب المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، أن نسبة الفقد والهدر الغذائي في المملكة تصل إلى أكثر من 33 % ، فيما تبلغ تكلفة هدر الغذاء 40 مليار ريال سنوياً.

ولاشك أن ‏هدر النعم أصبح للأسف ظاهرة ملحوظة نراها في المنازل والمطاعم والفنادق ويكون نهاية الطعام للأسف في مرامي النفايات، وكم يتألم من يرى بقايا الطعام أمام حاويات النظافة وقد دفع بها أصحاب المنازل أو خدمهم في هذا المرمى أو بجواره، وكما نتأسف ونحن نطالع في بعض المطاعم من يطلبون أصنافاً عديدة من الأطعمة ويقومون عنها ولم يأكلوا نصفها أو ‏ثلثها ويتركون البقية ولا يطلبون من عامل المطعم أن يضعها ‏لهم في أطباق ليأكلوها لاحقاً ‏أو يتصدقوا بها على من يحتاجها.

أشكال وصور مؤذية ومتعددة نراها من باب الهدر ويأتي في مقدمتها ما يقام في الأفراح والمناسبات الخاصة حين يتم البذخ والإسراف والتبذير في آن واحد، وعلى الرغم من جهود جمعيات البر وحفظ النعمة في تلقي الفائض من الطعام إلا أن الهدر لا يزال عالياً، ومزعجاً، وبنظرة خاطفة على الأحياء التي تتناثر ‏فيها الاستراحات أو بجوار المنتجعات والمنتزهات تؤكد أن الوعي للأسف لا يزال مركوناً ‏على الجانب، فالأطعمة فائضة وتزيد عن الحاجة ثم يستعيب الناس أخذ الأطعمة معهم، والحق أن العيب فيما يقومون به من الإهمال والتبذير.

‏ما زلت أتذكر في المناسبات العائلية رغم تعاقب الضيوف نساءً ورجالاً على المائدة ولا يتبقى إلا القليل من الطعام إلا أنه لم يكن هناك ما يتم رميه مطلقاً فيتم توزيع بقية الأطعمة على الجيران والأقارب ‏وبنفوس راضية، أو يقوم أهل المنزل برفع المتبقي وتسخينه وتناوله في وقت لاحق.

‏وما يقال عن إهدار الطعام في المنازل والمطاعم وغيرها يقال عن بقايا الخضروات والفواكه التي ترمى في أسواق الخضار والفواكه، أو عند محلات الأسواق المركزية حتى قبل انتهاء صلاحيتها وحتى ما يقال عنها منتهية الصلاحية فيمكن الاستفادة منها في إطعام الحيوانات وهذا مهم للغاية لاسيما مع ارتفاع أسعار الشعير والأعلاف، وهذا سيخفف على أصحابها من التعليف ‏والتغذية وحبذا لو وضعت حاويات خاصة تحفظ المرمي من هذه المخلفات.

‏ومما انتشر في الآونة الأخيرة تبني البعض حفظ المتبقي من الخبز في حاويات أعدت لهذا الغرض، والقصد بعدم إهانة الطعام ورفعه والاستفادة منه كطعام للحيوانات والطيور، ومع ‏الكميات التي نراها قد رميت أو وضعت في هذه الحاويات نتساءل، لماذا تم شراء هذه الكميات أساساً طالما أنها لن تؤكل في حينها، ولماذا لم يقتصد أصحابها عند شرائهم لها، مع العلم أنه ما يرمى ولا يوضع في الحاويات، ولا يتم الاستفادة منه أضعاف مضاعفة لما تم رفعه في الحاويات.

‏أتمنى أن تُشرع البلديات للمطاعم والفنادق نظاماً يتيح لها رفع الطعام المتبقي من الزبائن وتجهيزه وتسليمه لجمعيات معينة بحفظ الطعام وتوزيعه، وما قد يراه البعض «فضالة» هو عند البعض حاجة لا يجدها وخاصة ممن لا يستطيعون تأمين كافة الوجبات لأنفسهم أو لأسرهم ويعيشون على الكفاف.

‏إنني على ثقة في أنه لو أتيحت الفرصة وشرعت الأنظمة وتعاونت الجمعيات المعنية سيتوافر من خلالها خير كثير، ويسد رمق بيوت يغلفها الستر والحياء، ‏وإن كان الجوع قد طواها وناله منها.

إن من الواجب علينا أن نحمد الله سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا ولله الحمد من نعم وفيرة، ونشكر الله على النعم، ومن شكر النعم توقيرها وحفظها وعدم الإسراف والتبذير لها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.