أم الدوم…والمركبةُ التائهة

 

بقلم الأستاذ: بدر الروقي

2 سبتمبر 2021

في تلك الظروف المُستعصية ، وعند حاجز الحاجة ، ومن أمام عقبة العدم.
عبرتْ تلك(المركبة) تلاعبها رياح الحياة،وتتأرجح بها عواصف الأيـام،وبالرغم من ضبابية المستقبل،وغموضِ الغد، ووعورة الأحداث مضت (المركبةُ) تسابق الزمن، وتتجاوز الوقت،وتتحدى الصعاب.
لاتتوقف عن المُضيِّ للغاية عجلاتُها،ولم ينقطعْ نحو الهدف سيرُها،ولم يتراخى لبلوغ المراد عزمُها،ومانفد عن الصبر والتجلدِ وقودُها.
كيف لا !؟،وعجلاتها عزائم الرجال،ووقودها تضحيات الأفذاذ التي تحركها شكائم قلوبهم ، وتدفعها بسالة آرائهم، وماكانوا ولو للحظة ليأبهوا ولاليهتموا لأمر من سيقود (المركبة)،ولالمن سيتولى دفتها؛ فخطة السير معلومة مرسومة على قلب رجلٍّ واحد،وبوصلة الطريق واضحة المعالم ورهن إشارة الجميع.
وفي رحلة الأيام مضتْ (المركبةُ) مُتخطيةً عقارب الوقت ، وكاسرةً حواجز الزمن، ومتجاوزةً أخواتها من المركبات في سباق التطور والتي بدأ عليها العطل والتوقف في منتصف الطريق بعكسها هي حيث سارتْ مسرعةً تحقق الفوز بعد الفوز في ركب التجديد والسيادة؛محققةً أحلاماً طُويتْ في أدراجها، لتكون واقعاً يُرى على أضواءِ أنوارها،لتسع وتحمل الجميع على ظهرها ينعمون ويتمتعون.
وعند نقطة الوداع ترجَّل الكثير من قادتها عن طارتها؛فقد اصطدموا بحتفهم المقسوم، وأجلهم المحتوم غفر الله لهم جميعاً.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
‏إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ
ولأمرٍ أو لأخر ماكانت المكاسب التي حصدتها تلك(المركبة)ولا الأرباح التي حققتها،ولا النجاحات وصلت لها لتستمر؛ حيث دبَّ الفتور،وتفشّى التقاعس في ورثائها الشَّرعيين، حيث لم تعد هذه(المركبة) تمثل لهم أكثر من أنها قسمةٌ ضيزى
ولايحق التصرف فيها إلاَّ لواحد، فأوقفوها جانباً تحت أشعة نقص الخدمات الحارقة،وعند رصيف فقد مقومات الراحة، حتى بدأت تشحب وتتهالك تتخطفها(المركبات)،وتجاوزها (الأقليات)،تركوها ورثائها الشرعيّين بين ركام النسيان، وتشاليح الإهمال.
أم الدوم ( المركبةُ ) التي تفتقد اليوم عناية الأمس والسبب تحاذل أبنائها بها،حيث أرخصوا قيمتها ليستأسد شريطية تلك الجهات الحكومية الذين هم أحد أسباب نقص الكثير عنها ليجعلوا منها سلعة رخيصة .
فمنْ لهذه(المركبة)يُعيد لنا بريقها،ويُعبِّدُطريقها؟!
وينقذها من التيه التي آلت إليه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.